ابن العربي
155
أحكام القرآن
المسألة الحادية عشرة في الأفضل من استمرار البر في اليمين أو الحنث إلى الكفارة في صحيح مسلم لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي عنها كفارته التي فرض الله عليه وذلك يختلف بحسب اختلاف حال المحلوف عليه فإن حلف ألا يأتي أمرا لا يجوز فالبر واجب لقوله في الصحيحين حين نبذ خاتم الذهب من يده وقال والله لا ألبسه أبدا ونبذ الناس خواتيمهم وإن حلف على مكروه فالبر مكروه وإن حلف على واجب عصى والحنث واجب وإن حلف على مباح فإنه يجب النظر إليه فإن كان تركه مضرا وجب عليه الحنث وإن كان في فعله منفعة استحب له الحنث وفيه جاء قوله لأن يلج أحدكم في أهله بيمينه إلى آخره حسبما ثبت في الصحيحين المسألة الثانية عشرة في تقديم الكفارة على الحنث لعلمائنا روايتان إحداهما يجوز ذلك له وبه قال الشافعي وقال في الرواية الأخرى لا يجوز وهو مذهب أبي حنيفة والمسألة طيولية قد أفضنا فيها عند ذكرنا مسائل الخلاف بالتحقيق الكامل وها هنا ما يحتمل بعض ذلك فنذكر منه ما يتعلق بظاهر القرآن قال ربنا سبحانه وتعالى ( * ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) * فعلق الكفارة على سبب وهو الحلف